الفيض الكاشاني

181

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

والتقليد ؛ إمّا عن بصيرة ؛ وهو الأخذ بمحكمات الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت ( ع ) وترك المتشابهات علي تشابهها ، كما كان قدماء أصحابنا الأخباريّين يفعلونه ، وتبعهم عليه جماعة من أهل عصرنا وقبيل ذلك . وهم الّذين قال مولانا الصادق ( ع ) فيهم : « انْظُرُوا إلَي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَي حَدِيثَنَا ونَظَرَ فِى حَلَالِنَا وحَرَامِنَا وعَرَفَ أَحْكَامَنَا ، فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ حَكَماً ( « 1 » ) فَإنِّى قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً » ( « 2 » ) . ( الحديث ) . وإمّا عن غير بصيرة ؛ فمنه ما يسوغ ؛ وهو تقليد أولئك الأخباريّين في فتاويهم أحياءً كانوا أم أمواتاً ، إذ لا تأثير للموت في ذلك ، فإنّ حلال محمّد حلال إلي يوم القيامة وحرامه حرام إلي يوم القيامة ، وأهل هذا التقليد هم المخاطبون في الحديث المذكور بقوله ( ع ) : « انظروا » ، و « عليكم » ، ونحوهما . ومنه ما لا يسوغ ؛ وهو قسمان : قسم يسمّي في عرف المتشرّعة بالاجتهاد ، وهو الأخذ بالمتشابهات الظنّيّة بمعاونة الأصول الفقهيّة المأخوذة من جمهور العامّة بالرأي والتظنّيّ ( « 3 » ) - كما فعله أكثر متأخّرى أصحابنا موافقاً للعامّة - وأدّي ذلك بهم إلي اختلافات شديدة ، وهذا منهى عنه في

--> ( 1 ) . في ص : فَلْيَرضوا بِهِ حَكَماً . ( 2 ) . الكافي : 7 / 412 ، كتاب القضاء والأحكام ، باب كراهيّة الارتفاع إلي قضاة الجور ، ح 5 . ( 3 ) . في ب : والتظنين ؛ وفى أ : بالترائى والتظنّيّ .